الأربعاء, 25 تشرين2/نوفمبر 2020

اتصل بنا

للإتصال بنا أو المساهمة في الموقع

 

  moutakaf.m@gmail.com

إقرأ معي

عدد زوار الموقع

عدد الزيارات
11394

ملتقيات علمية وطنية ودولية

 

 قصة عبد الحميد بن باديس 

 

عبد الحميد بن باديس، مفكر ورجل دين جزائري، ولد في 4 ديسمبر 1889  بمدينة قسنطينة (شرق الجزائر العاصمة)، وتوفي في 16 أفريل 1940. ترجع أصوله إلى قبيلة «تَلْكَاتَة»، ينحدر من أسرة أشتهرت بالعلم والمال، أخ لأربعة ذكور وأختين، أبوه محمد المصطفى بن باديس (1868-1951) الذي شغل منصب النائب المالي والعُمالي بقسنطينة وكان عضوا في المجلس الجزائري الأعلى والمجلس العام بقسنطينة، أما أمـه فهي زهيرة بنت علي بن جلّول (من مواليد 1869م). 

   كان لأسرة عبد الحميد تقاليد في التدريس والإفتاء والقضاء والشؤون الإدارية في مدينة قسنطينة، حيث إشتغل جده لأبيه، المكي بن باديس (توفي في 26 مارس 1899م) قاضيا للمدينة وكان عضوا في المجلس العمالي والمجلس العام بمدينة قسنطينة، ما جعل السلطات الفرنسية الإستعمارية تستشيره في قضايا الأهالي. كما أشتهر عمه حميدة بن باديس كنائب عن مدينة قسنطينة أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، والذي إشترك مع ثلاثة من النواب في 10 أفريل1891 في رفع تقرير عن الوضع في الجزائر بمناسبة زيارة لجنة برلمانية فرنسية برئاسة فرانك شوفو Franck Chauveau ، (عضو بمجلس الشيوخ الفرنسي آنذاك).

   بالرغم من إنخراط أسرة بن باديس في العمل الإداري مع السلطة الإستعمارية الفرنسية، إلا أنها وجهت ابنها عبد الحميد نحو التعليم التقليدي لمختلف علوم القرآن، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في السن 13 على يد الشيخ محمد المداسي.

   في سنة 1903، إلتحق بجامع سيدي محمد النجار ليتعلم العلوم العربية والشرعية من الشيخ أحمد أبو حمدان لونيسي (1856-1920)، ليتزوج في سن 15 (1904) وينجب ولدا (إسماعيل) توفي في سن 17.

   سافر بن باديس إلى تونس في سنة 1908 (في سن 19) ليلتحق بجامع الزيتونة، من أجل التكون في الثقافة الإسلامية، اللغة، الأدب العربي، تفسير القرآن، والإتصال بمشايخ العلم، من بينهم: محمد الطاهر بن عاشور ومحمد النخلي (زعيما النهضة الفكرية والعلمية والإصلاحية في تونس آنذاك) اللذان كانا من أنصار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. بعد ذلك غادر عبد الحميد بن باديس الجزائر لأداء مناسك الحج، ثم زار مصر والشام.

 

 ”... نحن لا نهاجر، نحن حراس الإسلام و العربية و القومية بجميع مدعماتها في هذا الوطن...“

 

   بعودته إلى الجزائر عام 1914 بدأ نشاط بن باديس التربوي والإرشادي، الذي إتخذ صبغة قومية عربية استهدفت مواجهة التأثير الثقافي الفرنسي،  وإعادة إحياء النزعة الوطنية المشبعة بالثقافة العربية الإسلامية، فبدأ عمله بتعليم الصغار في الكتاتيب والعمل الصحفي مع زملاءه: العربي التبسي، البشير الإبراهيمي، الشيخ العقبي من خلال تأسيس جريدة المنتقد سنة 1925 التي أوقفتها السلطة الفرنسية بعد صدور عددها 18، كما أسس في نفس السنة صحيفة الشهاب الأسبوعي التي تحولت إلى مجلة شهرية إنطلاقا من فيفري 1929 التي أوقفها عام 1939 مع إندلاع الحرب العالمية الثانية.

   في 5 ماي 1931 أسس عبد الحميد بن باديس مع أصدقاءه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالجزائر العاصمة وأنتخب رئيسا لها، وهي الجمعية التي أسست العديد من الصحف (أصدرت من 1933 إلى غاية 1954 أربع صحف: السنة، الشريعة، الصراط، البصائر) وأشرفت على مدارس للتربية  والتعليم، وبلورت مشروعا تنويريا طموحا مواجها للتأثير الثقافي والإجتماعي الفرنسي ورافضا لفكرة الإدماج. 

 

شعب الجزائر مسلم *** و إلى العروبة ينتسب

من قال حاد عن أصله *** أو قال مات فقد كذب

أو رام إدماجا له *** رام المحال من الطلب

أبيات من قصيدة "شعب الجزائر مسلم" ، عبد الحميد بن باديس

 

   دعا في سنة 1936 لعقد مؤتمر يضم مختلف التنظيمات السياسية لمناقشة الوضع في الجزائر، حيث نشرت دعوته في جريدة La Défense، الدعوة التي إستجابت لها مختلف التنظيمات السياسية والشخصيات المستقلة، من نتائج هذا المؤتمر، تشكيل وفد (مثل جمعية العلماء المسلمين فيه، البشير الإبراهيمي، الطيب العقبي) سافر إلى فرنسا، ولكن مهمته فشلت بسبب رفض السلطة الفرنسية لمطالبه.

   بدل بن باديس مجهودا كبيرا من خلال رحلاته إلى مختلف مناطق البلاد لإلقاء الدروس والمحاضرات وتوجيه الدعاة، وهو المجهود الذي يظهر مع مجموعة المفكرين ورجال الدين والأدباء الذين إستفادوا من علمه: مبارك الميلي، الفضيل الورتيلاني، محمد سعيد الزاهري، الهادي السنوسي، أحمد حماني، محمد الصالح رمضان.

   

   رغم  إشارة المصادر إعتماد بن باديس على العقل في حكمه على ما كان يحدث في حقبته، إلا أن أيا منها لم تشر إلى إهتمام المدارس التي كانت بعهدة جمعية العلماء المسلمين بالعلوم الحديثة التي كانت تدرس في المدارس الفرنسية آنذاك. 

 

المصادر:

- عمار الطالبي، آثار بن باديس، المجلد الأول، ط3، الشركة الجزائرية، 1997.

- عبد العزيز فيلالي، أحمد صاري، الطاهر بوناني، البيت الباديسي، مسيرة علم و دين   وسياسة، دار الهدى، الجزائر، 2012.

- موقع عبد الحميد بن باديس.

 

للاضطلاع أكثر:

موقع عبد الحميد بن باديس:    www.binbadis.net

أضف تعليق

كود امني
تحديث